العلامة الحلي
350
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
أمّا الملازمة ؛ فلأنّا قد بيّنّا « 1 » أنّ الإمامة واجبة ؛ إمّا على اللّه تعالى عندنا ، أو على الأمّة عند آخرين ، وعلّة وجوبها جواز الخطأ على المكلّف ، وهو عدم العصمة ، فإذا لم يكن الإمام معصوما إمّا أن يجب له إمام آخر ، أو لا . والأوّل يستلزم التسلسل أو الدور ، أو ينتهي إلى إمام معصوم فيكون هو الإمام ؛ للاستغناء به عن غير المعصوم وعدم الاستغناء عنه بغير المعصوم ، [ وعدم وجوب قبول قوله ووجوب قبول قول المعصوم ، فإمامة غير المعصوم ] « 2 » تكون عبثا فتنتفي . والثاني يستلزم أحد الأمرين : إمّا إخلال اللّه تعالى بالواجب مع امتناعه ، وهو تناقض ؛ لتحقق علّة الوجوب في الإمام مع عدم إمام له . أو اجتماع كلّ الأمّة على الخطأ ، حيث لم يجعلوا له إماما فأخلّوا بالواجب . لكنّ الأمّة يستحيل اجتماعها على الخطأ ، وهو تناقض أيضا . وإمّا عدم كون ما فرض علّة ، وهو تناقض . وإن كان في غير الإمام يوجب الإمام وبالإمام لا يوجبه لزم الترجيح من غير مرجّح ؛ لتساويهما في علّة الحاجة ، وهذا أيضا راجع إلى كون ما ليس بعلّة علّة ؛ [ لأنّه حينئذ لا يكون علّة ] « 3 » تامّة ، والدليل لا يتمّ بدونه . وإذا كان اجتماع الإمامة مع عدم العصمة في محلّ واحد مستلزما للمحال كان محالا . وأمّا ثبوت الأوّل فظاهر ؛ لتحقّق الإمامة لإمام بعينه . الرابع عشر : عدم عصمة الإمام مع عدم كونه تعالى ناقضا للغرض ممّا لا يجتمعان ، والثاني ثابت ، فينتفي الأوّل .
--> ( 1 ) بيّنه في النظر الرابع من البحث السادس من المقدمة . ( 2 ) من « ب » . ( 3 ) من « ب » .